حبيب الله الهاشمي الخوئي

327

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه صلوات اللَّه عليهم قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يؤمر برجال إلى النّار فيقول اللَّه عزّ وجلّ لمالك : قلّ للنّار : لا تحرق لهم أقداما فقد كانوا يمشون بها إلى المساجد ، ولا تحرق لهم وجوه « ها ظ » فقد كانوا يسبغون الوضوء ، ولا تحرق لهم أيدي فقد كانوا يرفعونها بالدّعاء ، ولا تحرق لهم ألسنة فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن ، قال : فيقول لهم خازن النّار : يا أشقيا ما كان حالكم قالوا : كنّا نعمل لغير اللَّه عزّ وجلّ فقيل لنا خذوا ثوابكم ممّن عملتم . وفي الوسائل عن الكلينيّ بإسناده عن جرّاح المداينيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا » قال : الرّجل يعمل شيئا من الثّواب لا يطلب به وجه اللَّه إنّما يطلب تزكية النّفس يشتهى أن يسمع به النّاس فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه ، ثمّ قال : ما من عبد أسرّ خيرا فذهبت الأيام أبدا حتّى يظهر اللَّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيام حتّى يظهر اللَّه له شرّا . وعن السّكوني عنه عليه السّلام أيضا قال : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فإذا سعد بحسناته يقول اللَّه عزّ وجلّ : اجعلوها في سجّين إنّه ليس ايّاى أراد به . وعن عليّ بن عقبة عن أبيه قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : اجعلوا أمركم هذا للَّه ولا تجعلوا للنّاس فانّه ما كان للَّه فهو للَّه وما كان للنّاس فلا يصعد إلى اللَّه . وفي عدّة الداعي لأحمد بن فهد الحلَّي عن الشّيخ أبي جعفر محمّد بن أحمد بن عليّ القمّي نزيل الرّى في كتابه المنبي عن زهد النبيّ عن عبد الواحد عمّن حدّثه عن معاذ بن جبل قال : قلت : حدّثني بحديث سمعته من رسول اللَّه وحدّثته من دقايق ما حدثك به قال نعم وبكى معاذ . ثمّ قال : بأبي وأمّي حدّثني وأنا رديفه فقال : بينا نحن نسير إذ رفع بصره إلى السّماء فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الحمد للَّه الذي يقضي في خلقه ما أحبّ ، ثمّ قال : يا معاذ